أقول : القولان للشيخ قدس اللّه روحه ، لكن الثاني أقرب ، وهو اختيار ابن إدريس ، واختار ابن حمزة الأول .
لنا - أن الجزم شرط في النية ولم يحصل .
واحتج على الأول بأن نية القربة كافية في رمضان وقد حصلت .
والجواب : هذه قاعدة قد بينا ضعفها في المسألة السابقة ، سلمنا لكن نية التعيين انما تسقط فيما علم أنه من شهر رمضان لا فيما لا علم .
قال رحمه اللّه : ولو نوى الافطار في يوم من رمضان ، ثم جدد قبل الزوال قيل : لا ينعقد وعليه القضاء ، ولو قيل بانعقاده كان أشبه .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » ، والأنسب بمذهبه عدم ايجاب القضاء ، وذاك أنه قال : لو عزم على فعل ما ينافي الصوم ، أو نوى الافطار ، لم يبطل صومه .
وأما على قاعدتنا ، فلا وجه للصحة ، وذاك انما يوجب استمرار النية حكما ، وكذلك الفرع الاخر انما يتمشى على قاعدة الشيخ لا على قاعدتنا ، وان كان لا يفهم من كلامه رحمه اللّه ذلك .
[ ما يجب الامساك عنه ]
قال رحمه اللّه : يجب الامساك عن الجماع في القبل اجماعا ، وفي دبر المرأة على الأظهر ، ويفسد صوم المرأة ، وفي فساد الصوم بوطي الغلام والدابة تردد وان حرم . وكذا القول في فساد صوم الموطوء ، والأشبه أنه يتبع وجوب الغسل .
أقول : الحق أن وجوب الامساك وفساد الصوم ولزوم القضاء والكفارة أحكام تابعة لوجوب الغسل ، فان قلنا بوجوبه ، لأنهما معلولان علة واحدة ، يثبت هذه الأحكام ، والا فلا ، وقد استقصينا البحث عن ذلك في كتاب الجنابة .
واعلم أنه لا خلاف في فساد صوم الواطئ في جميع هذه الصور مع الانزال .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 277 .