قال رحمه اللّه : وعن الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السّلام وهل يفسد الصوم بذلك ؟ قيل : نعم . وقيل : لا ، وهو الأشبه .
أقول : لا خلاف في وجوب الامساك عن ذلك مطلقا ، ويتأكد في شهر رمضان كسرقة . وانما الخلاف في افساد الصوم وايجاب الكفارة ، فذهب الشيخان رحمهما اللّه إلى أنه يفسد ، ويوجب القضاء والكفارة ، واختاره المرتضى في الانتصار « 1 » ، واختاره أبو الصلاح وابن البراج ، وعده ابن بابويه من المفطرات .
وقال علم الهدى : انه لا يفسد ، نقله الشيخ عنه في الخلاف « 2 » ، وهو أقرب .
لنا - أصالة صحة الصوم ، ورواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والارتماس « 3 » .
واحتجاجهم بالروايات ضعيف ، لضعف سندها ، ولاشتمال بعضها على ما لا يقول به ، وهو نقض الوضوء أيضا ، ودعوى الاجماع مكابرة .
قال رحمه اللّه : وعن الارتماس . وقيل : لا يحرم بل يكره ، والأول أشبه .
وهل يفسد لفعله ؟ الأشبه لا .
أقول : البحث في هذه تقع في مقامين :
الأول : ذهب الشيخان وأكثر الأصحاب إلى أن الارتماس محرم ، عملا بالروايات الدالة عليه . وذهب السيد المرتضى إلى أنه مكروه في أحد قوليه ، واختاره ابن أبي عقيل ، عملا بالأصل ، ويؤيده رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي
هامش
( 1 ) الانتصار ص 62 .
( 2 ) الخلاف 1 / 401 مسألة 85 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 / 189 ، ح 2 .