عبد اللّه عليه السّلام قال : أكره للصائم أن يرتمس في الماء « 1 » .
والأصل يخالف لقيام الدليل ، وهو الروايات المشهورة الدالة على المنع ، والرواية ضعيفة السند ، مع أنها قابلة للتأويل ، فان المكروه يطلق على المحظور وعلى ترك الأولى ، وعلى المرجوح فعله بالاشتراك ، فيحمل على المحظور ، جمعا بين الأدلة .
وأما المقام الثاني ، فذهب الشيخان إلى أنه يوجب القضاء والكفارة أيضا ، عملا بالاحتياط ، وهو معارض بالأصل ، وقال أبو الصلاح بأنه يوجب القضاء فحسب .
وأطبق باقي الأصحاب القائلين بالتحريم على نفيهما ، وهو اختياره في الاستبصار « 2 » ، وهو الحق ، عملا بأصالة براءة الذمة ، وأصالة العبادة ، ويؤيده رواية إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال : ليس عليه قضاء ولا يعودن « 3 » .
قال في المعتبر : ويمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط للصوم ، فان المرتمس في الأغلب لا ينفك أن يصل الماء إلى جوفه فيحرم ، وان لم تجب عليه قضاء ولا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب الافطار « 4 » .
قال رحمه اللّه : وفي ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف ، والأظهر التحريم وفساد الصوم .
أقول : اضطرب قول الأصحاب في هذه المسألة ، لاضطراب الأحاديث ، فذهب الشيخ رحمه اللّه إلى أن ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق محرم ، يوجب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 / 209 ، ح 13 .
( 2 ) الاستبصار 2 / 85 .
( 3 ) الاستبصار 2 / 84 - 85 ، ح 6 .
( 4 ) المعتبر 2 / 657 .