وأما الحقنة بالمائع ، فذهب الشيخ في المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » وأكثر كتبه إلى أنها يوجب القضاء ، ونفاه الباقون ، عملا بأصالة صحة الصوم ، ولأنه صوم محكوم بصحته قبل الاحتقان ، فكذا بعده عملا بالاستصحاب ، والتحريم ليس بمستلزم للفساد .
احتجوا بأن التحريم لا لفائدة عيب ، وهو محال عليه تعالى ، فتعين أن يكون لفائدة ، وليست الفائدة الا كونه مفسدا للصوم .
والجواب : منع الحصر أنه منقوض بالارتماس .
وفيه نظر ، فان القائل بوجوبه قائل بوجوبه هناك .
[ حكم ما لو أكل ناسيا أو خوف فأفطر ]
قال رحمه اللّه : من أكل ناسيا ، فظن فساد صومه ، فأفطر عامدا ، فسد صومه وعليه القضاء ، وفي وجوب الكفارة تردد ، والأشبه الوجوب .
أقول : وجه الوجوب التمسك بالعموم الدال على وجوب الكفارة على من أفطر متعمدا ، وهو الأقوى عندي ، واختاره الشيخ في المبسوط « 3 » والخلاف « 4 » .
ووجه السقوط التمسك بالأصل ، ولأنه لم يقصد هتك الحرمة ، فأشبه الناسي ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض الأصحاب .
وهو ضعيف ، لان الأصل تخالف للدليل ، وقصد الهتك يتعمد الافطار ، وبه خالف الناسي ، والجهل ليس عذرا ، بل موجبا لازدياد العقوبة .
قال رحمه اللّه : ولو خوف فأفطر ، وجب القضاء على تردد ولا كفارة .
أقول : منشأ السقوط النظر إلى قوله عليه السّلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 272 .
( 2 ) الخلاف 1 / 397 مسألة 73 .
( 3 ) المبسوط 1 / 270 .
( 4 ) الخلاف 1 / 388 .