بوقوعها عن شهر رمضان ، ومنع ابن إدريس ذلك وقال : لا يجزي عن رمضان ولا غيره يعني : الذي نواه . ولعله أقرب .
احتجا بأن النية المعتبرة - وهي نية القربة - حاصلة ، وانما قلنا إنها حاصلة لدخولها تحت نية التعيين تضمنا ، فيكون الزائد لغوا . وإذا كانت النية المعتبرة حاصلة ، كان الصوم واقعا بشرطه ، فيكون مجزيا ، لان الامر للاجزاء على ما بين في أماكنه .
وهو ضعيف جدا ، فانا لا نسلم الغاء الزيادة ، إذ جزئيات الكلي متضادة ، وإرادة أحد الضدين تنافي الضد الاخر .
احتج ابن إدريس بقوله عليه السّلام « الأعمال بالنيات ، وانما لامرئ ما نوى » « 1 » فحكم عليه السّلام بأن الاعمال تابعة للقصود ، والتقدير : انه لم يوقع النية عن شهر رمضان ، فلا ينصرف إليه ، وصرف الصوم إلى غيره لا يصح اتفاقا ، فلا يجزي عن أحدهما .
وأما الثانية « 2 » ، فقد حكم الشيخ رحمه اللّه والسيد المرتضى قدس اللّه روحهما فيها بما حكما في الصورة الأولى ، ووافقهما ابن إدريس على ذلك ، وهو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه ، محتجين بما تقدم .
وعندي فيه اشكال ، منشؤه ما سلف من الجواب ، وانما خرجنا عن سبيلنا المألوف في هذا الكتاب ، ليكون هذه المسألة من أمهات هذا الكتاب « 3 » .
قال رحمه اللّه : ولو صام آخر يوم من شعبان على أنه ان كان من رمضان كان واجبا ، والا كان مندوبا قيل : يجزي . وقيل : لا يجزي ، وعليه الإعادة ، وهو الأشبه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 / 186 .
( 2 ) في هامش « س » عن نسخة : وأما النية .
( 3 ) في « م » : الباب .