ابن إدريس ، وهو الحق ، عملا بقوله تعالى «
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
» « 1 » وتقرير الاستدلال بها قد تقدم .
واحتجاجه بجواز تقديم النية من أول الليل وان تقدم الاكل أو غيره ضعيف أما أولا ، فلانه قياس ، وهو باطل عندنا . وأما ثانيا ، فلوجود الفارق ، وهو قوله عليه السلام : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل « 2 » .
قال رحمه اللّه : وكذا قيل : يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله .
أقول : هذه المسألة ذكرها الثلاثة قدس اللّه أرواحهم وأتباعهم ، ومنعها شيخنا دام ظله ، ورجحه المصنف في المعتبر « 3 » .
احتج الأولون بالاجماع . واحتج السيد المرتضى قدس اللّه روحه بأنه عبادة واحدة ، فتكفي نية واحدة . أما الصغرى ، فلان حرمته واحدة ، وهو ظاهر ، ولأنه يخرج منه بمعنى واحد ، وهو الافطار . وأما الكبرى فاجماعية ، والاجماع ممنوع والصغرى ممنوعة ، ونمنع اتحاد الحرمة . سلمنا ولكنه غير دال على المطلوب وكذا الوجه الثاني ، وهو ظاهر .
قال رحمه اللّه : ولا يقع في رمضان صوم غيره . ولو نوى غيره - ولو نوى غيره - واجبا كان أو ندبا - أجزأ عن رمضان دون ما نواه .
أقول : هذه المسألة لها صورتان :
الأولى : أن يكون عالما بشهر رمضان ، ثم ينوي غيره .
الثانية : أن يكون جاهلا .
أما الأولى ، فقد حكم جماعة من أكابر علمائنا ، كالشيخ والسيد وأتباعهما
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 / 213 .
( 3 ) المعتبر 2 / 649 .