واحتج المانعون بوجوه :
الأول : عبادة موقتة ، فلا يجوز فعلها قبل وقتها . والمقدمتان ظاهرتان .
الثاني : لو جاز التقديم في شهر رمضان لجاز قبله ، والتالي باطل اجماعا فكذا المقدم . بيان الشرطية : ان المقتضي للجواز جبر حال الفقير ، وهذا المعنى موجود هنا ، فيثبت « 1 » الحكم عملا بالمقتضي .
الثالث : الاستناد إلى ظاهر رواية العيص عن الصادق عليه السّلام « 2 » .
قال رحمه اللّه : ويجوز اخراجها بعده ، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل فان خرج وقت صلاة العيد وقد عزلها ، أخرجها واجبا بنية الأداء ، وان لم يكن عزلها سقطت . وقيل : يأتي بها قضاء . وقيل : أداء . والأول أشبه .
أقول : البحث في هذه المسألة تتضح بتقديم تقدم مقدمة ، لو أخر دفعها عن الزوال لغير عذر أثم اتفاقا منا ، ولأنه تارك للمأمور به ، فيكون عاصيا ، والعاصي مستحق للعقاب .
أما الأولى فظاهرة ، إذ لا خلاف أنه مأمور بدفعها قبل الزوال .
وأما الثانية ، فلقوله تعالى «
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
» « 3 » «
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي »
« 4 » .
وأما الثالثة ، فلقوله تعالى «
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
« 5 » أما لو كان لعذر ، فإنه لا يأثم اجماعا منا .
إذا ثبت هذا فتقول : إذا أخر دفعها ، فاما أن يعزلها - أي : يفردها - عن
هامش
( 1 ) في « س » : فثبت .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 75 - 76 ، ح 1 .
( 3 ) سورة التحريم : 6 .
( 4 ) سورة طه : 93 .
( 5 ) سورة الجن : 23 .