ثم من الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد ، ومنهم من فرق بينهما في الآية ، والأول أشبه .
أقول : ليس في تحقيق معنى المسكين والفقير فائدة في باب الزكاة ، وربما كان في غيرها ، لان الزكاة تدفع إليهما معا .
وانما الفائدة في تحقيق الضابط الذي باعساره يستحق الزكاة ، فذهب الشيخ في الخلاف « 1 » إلى أن الضابط أن لا يكون مالكا لاحد النصب الزكاتية ، أو قيمته فمتى كان مالكا لشيء من ذلك حرم عليه الاخذ .
وقال في المبسوط : وفي أصحابنا من قال : من ملك نصابا تجب فيه الزكاة تحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة « 2 » .
وللشيخ قول آخر : ان الضابط أن لا يكون قادرا على تحصيل المئونة له ولعياله ، وهو الوجه ، واختاره في المعتبر « 3 » .
لنا - قوله عليه السّلام : لا تحل الصدقة الا لثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يجد سدادا من عيش ، أو قواما من عيش « 4 » . والروايات المشهورة الصحيحة عنهم عليهم السّلام .
قال رحمه اللّه في صفات العاملين : وفي اعتبار الحرية تردد .
أقول : ذهب الشيخ رحمه اللّه إلى اشتراط الحرية في العامل ، والوجه عدم الاشتراط ، وهو فتوى شيخنا .
لنا - انه نوع إجارة ، والعبد أهل لها .
احتج الشيخ أن العامل انما يستحق النصب بعمله ، والعبد ليس من أهله ،
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 372 .
( 2 ) المبسوط 1 / 257 .
( 3 ) المعتبر 2 / 566 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 / 120 .