وجوب المالية والتجارة ، واستأنف الحول فيهما ، وقيل : بل يثبت زكاة المال مع تمام الحول دون التجارة ، لان اختلاف العين لا يقدح في الوجوب مع تحقق النصاب في الملك ، والأول أشبه .
أقول : قد مر مثل هذه المسألة في أول باب الزكاة ، فلا حاجة إلى التطويل فليطلب من هناك . ولو عكس الشيخ هنا كان أجود ، لان مال التجارة لا يشترط بقاء عينه طول الحول ، بناء على مذهبه من تعلق الزكاة بالقيمة هنا .
قال رحمه اللّه : إذا ظهر في مال المضاربة الربح ، كانت زكاة الأصل على رب المال لانفراده بملكه ، وزكاة الربح بينهما ، يضم حصة المالك إلى ماله ويخرج منه الزكاة ، لان رأس ماله نصاب . ولا يستحب في حصة الساعي زكاة الا أن يكون نصابا .
وهل يخرج قبل أن ينض المال ؟ قيل : لا ، لأنه وقاية لرأس المال . وقيل :
نعم ، لان استحقاق الفقراء أخرجه عن كونه وقاية ، وهو أشبه .
أقول : هذه المسألة تردد فيها الشيخ في المبسوط « 1 » ، من تعجيل الاخراج وتأخره إلى القيمة .
ووجه الأول أن الربح نملك الفقراء منه قسطا بظهوره ، فيخرج عن كونه وقاية ، والا اجتمع النقيضان .
ووجه الثاني أن ربح العامل وقاية لرأس مال المضاربة اجماعا ، فيجب تأخير الاخراج حتى يقسم ، والا خرج عن كونه وقاية ، وقد فرضناه كذلك ، هذا خلف .
[ أصناف المستحقين للزكاة وصفاتهم ]
قال رحمه اللّه : أصناف المستحقين للزكاة سبعة : الفقراء والمساكين ، وهم الذين تقصر أموالهم عن مئونتهم « 2 » . وقيل : من يقصر ماله عن أحد النصب الزكاتية
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 223 .
( 2 ) في الشرائع : مئونة سنتهم .