تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حاضرة ، كان مخيرا في الاتيان بأيهما شاء ما لم يتضيق الحاضرة ، فتكون أولى . وقيل : الحاضرة أولى ، والأول أشبه . أقول : إذا اتفق الكسوف في وقت حاضرة : فاما أن يتضيقا ، أو يتضيق الحاضرة دون صلاة الكسوف أو بالعكس ، ففي الأول تتغير الحاضرة ، ثم إن كان فرط في صلاة الكسوف قضاها والا فلا ، وفي الثالث والرابع تتعين المضيقة اتفاقا ، ثم تجب الأخرى مع الاتساع إذا وقع التفريط قضاء بغير خلاف في ذلك . وانما النزاع في القسم الثاني ، فذهب الشيخ في النهاية « 1 » إلى وجوب الابتداء بالحاضرة ، وهو قول علم الهدى وأكثر الأصحاب . وقال في الجمل « 2 » بالتخيير وهو خيرة أبي الصلاح منا والشافعي ، وتردد في المبسوط « 3 » . والحق مختار الجمل ، لأنهما فرضان اجتمعا ووقتهما متسع ، فيتخير المكلف بينهما ، إذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين ، اما تضيق وقت ما فرض اتساع فيه ، أو كون ترك العبادة أولى من فعلها . بيان الملازمة : ان تعين أحدهما للفعل ان كان لضيق الوقت لزم الأمر الأول وان كان لقبح تقديم الأخرى ، لزم الثاني . احتجوا بورود الامر بقطعها عند دخول الفريضة ، ولو ساغ فعلها لما جاز قطعها ، ونمنع ورود الامر بقطعها مطلقا ، بل مع تضيق « 4 » الوقت ، سلمنا لكن نمنع صدق التالي .
هامش
( 1 ) النهاية ص 137 . ( 2 ) الجمل والعقود ص 194 . ( 3 ) المبسوط 1 / 172 . ( 4 ) في « م » : ضيق .