الوجه في هاتين الروايتين وما يشابههما التقية ، لموافقتهما مذهب العامة ، ولسنا نعمل بها ، واجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه « 1 » .
وعن الثالث بأن القياس باطل عندنا .
قال رحمه اللّه : وبتقدير الوجوب هل القنوت واجب ؟ الأظهر لا .
أقول : القائلون باستحباب التكبير يلزمهم استحباب القنوت ، لأنه كيفية للتكبير ، ولا يعقل وجوب الكيفية مع استحباب ذي الكيفية ، ولقائل أن يمنع من كونه كيفية ، بل هو ذكر زائد على التكبير كذكر الركوع ، وكما لا يلزم من استحباب الذكر هناك استحباب ذكر الركوع فكذا هنا .
وأما القائلون بالوجوب ، فبعضهم نص على وجوبه كالسيد المرتضى ، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح ، ونص في الخلاف « 2 » على استحبابه .
واستدل الموجبون بظاهر الخبر السابق ، وبرواية يعقوب الصحيحة قال :
سألت العبد الصالح عليه السّلام عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها ، وكم عدد التكبير - الحديث « 3 » . وفي رواية إسماعيل عن الباقر عليه السّلام ثم يكبر خمسا يقنت بينهم « 4 » .
احتج الشيخ بالأصل ، وبأن استحباب التكبير يستلزم استحباب أولوية استحباب القنوت . ويمكن حمل الروايتين على الاستحباب ، إذ أمر الخاص لا يأتي « 5 » عاما بالامر الا نادرا ، وانما كان القول بالاستحباب أظهر لما بيناه .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 / 448 .
( 2 ) الخلاف 1 / 661 مسألة 433 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 / 132 ، ح 19 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 3 / 132 ، ح 20 .
( 5 ) في « س » : لا يتأتى .