أقول : القائل هو الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » ، وأتبعه المتأخر .
وأما التردد ، فمنشؤه : النظر إلى الأصل الدال على الجواز .
والالتفات إلى كونه شرطا منافيا لمقتضى العقد ، فيكون باطلا . أما أنه مناف لمقتضاه ، فلان مقتضى المضاربة التصرف في رأس المال . وأما بطلانه حينئذ ، فبالاجماع ، ولعله الأقرب .
[ احكام القراض ]
[ اشتراط كون مال القراض عينا ]
قال رحمه اللّه : وينفق العامل في السفر كمال نفقته من أصل المال ، على الأظهر .
أقول : ذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » إلى أنه ليس للعامل أن ينفق من مال القراض ، لا سفرا ولا حضرا ، عملا بالأصل الدال على المنع ، وأفتى به في النهاية « 3 » والخلاف « 4 » بالأول ، مستدلا بالاجماع ، واختاره المتأخر وصاحب الواسطة .
ولو قيل : النفقة الزائدة على نفقة الحضر من أصل المال والباقي من العامل كان وجها ، وهو اختيار صاحب كشف الرموز .
قال رحمه اللّه : ومن شرط مال القراض أن يكون عينا ، وأن يكون دراهم أو دنانير ، وفي القراض بالنقرة تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى كونها معتبرة بالقيمة ، فلا تصح المضاربة بها ، لأنها كالثياب والحيوان .
والالتفات إلى كونها أصلا للدراهم ، وقد جازت المقارضة بها ، فجواز المقارضة بالنقرة أولى ، لقبح ترجيح الفرع على الأصل ولاستلزامه إياه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 198 .
( 2 ) المبسوط 3 / 172 .
( 3 ) النهاية ص 430 .
( 4 ) الخلاف 1 / 698 مسألة 5 .