وفيه نظر ، فانا لا نسلم أن شرط الانفراد بالمقابلة سائغ ، كما ذهب إليه أبو علي ، محتجا بأن اللّه الزم المؤمن الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه ، ولا جرم أن طالب المقابلة باغ ، لكن هذا ليس ينافع للشيخ ، لأنه أوجب الوفاء بهذا الشرط .
لا يقال : انما شرط الانفراد بالمقابلة في زمان حصول القتال بينهما ولا جرم في زواله مع فرار قرنه المسلم .
لأنا نقول : نمنع ذلك ، بل انما شرط بشاهد الحال الانفراد ما دام في المبارزة وهي لا يزول الا بعد العود إلى فئته .
قال رحمه اللّه : ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد ، لكن يعاد إلى مأمنه .
أقول : هذا الحكم انما يصح إذا اعتقد الحربي الأمان ، أما لو عرف أن أمان الصبي غير منعقد ثم دخل إلينا كان حربا ، ومراد المصنف الأول .
[ يجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب ]
قال رحمه اللّه : ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب فلا يذم عاما ولا لأهل إقليم ، وهل يذم لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز علي عليه السّلام ذمام الواحد لحصن من الحصون ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ، وفعل علي عليه السّلام قضية في واقعة ، فلا يتعدى .
أقول : القول الأخير ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه ، وهو الحق .
لنا - أن صحة الأمان حكم شرعي ، فيقف على الدليل الشرعي ، وحيث لا دلالة فلا حكم ولان ذلك من توابع النظر في المصالح ، وليس الا للامام أو نائبه .
واحتجاج المجوزين بفعل علي عليه السّلام ضعيف ، لما ذكره المصنف .
قال رحمه اللّه : ولو قال لا تخف أو لا بأس عليك ، لم يكن ذماما ما لم ينضم إليه ما يدل على الأمان .
أقول : هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط « 1 » ، وعندي فيه اشكال إذ لا فرق
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 14 .