والقول الأول عندي أقوى ، لان في الانصراف والحال هذه دفع ضرر لا يندفع الا به ، ودفع الضرر المظنون واجب عقلا عندنا ، وبالاجماع عند أهل السنة ، فقد ثبت اتفاق المسلمين على وجوب دفع الضرر .
فرع :
قال الشيخ في المبسوط : لو قصد رجلا رجل ، فغلب في ظنه أنه ان ثبت له قتله فعليه الذب « 1 » .
[ لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ]
قال رحمه اللّه : ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ، لم يجب الثبات ، وقيل : يجب ، وهو المروي .
أقول : قال الشيخ في المبسوط : كان في بدو الاسلام أن يضاف واحد بعشرة ثم نسخ بوقوف الواحد لاثنين بدليل الآية « 2 » .
قال رحمه اللّه : وليس المراد بذلك أن يقف الواحد بإزاء العشرة أو اثنين وانما يراد الجملة . وان جنس المسلمين إذا كان نصف جنس المشركين بلا زيادة وجب الثبات ، ويؤيده الأصل ، ولان الثبات هناك انما وجب لحصول القوة الاجماعية ، وهي غير موجودة حالة الانفراد . والقول الثاني ذكره الشيخ في النهاية « 3 » اعتمادا على الرواية « 4 » ، وتبعه المتأخر ، والمعتمد عندي الأول .
قال رحمه اللّه : ويحرم بإلقاء السم ، وقيل : يكره ، وهو أشبه ، فإن لم يمكن الفتح الا به جاز .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 10 وفيه : فعليه الهرب .
( 2 ) المبسوط 2 / 10 .
( 3 ) النهاية ص 294 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 / 174 ، ح 20 .