أقول : لا خلاف في حصول الحرمة بالاسلام والخروج إلى دار الاسلام قبل المولى ، وانما الخلاف لو أسلم فأقام في دار الحرب ، أو خرج بعد المولى ، فذهب الشيخ في النهاية « 1 » إلى أنه باق على الرقية ، وهو اختيار أبي علي والمتأخر .
ويؤيده أصالة بقاء الملك على مالكه ، ترك العمل بها في تلك الصورة للاجماع فيبقى معمولا بها فيما عداها ، وقوله عليه السّلام « أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر ، وأيما عبد خرج بعد مولاه فهو عبد » « 2 » .
وقال في المبسوط بعد ذكر هذا القول : والفرق بين المسألتين بحصول قهر العبد للسيد على نفسه ، فملكها في المسألة الأولى ، وبعدم حصوله في الثانية ، فيبقى على أصل الرق ، وان قلنا إنه يصير حرا على كل حال كان قويا « 3 » . والمعتمد الأول .
تذنيب :
قال في المبسوط : لو دخل الحربي إلينا بأمان ، فاشترى عبدا مسلما ، ثم لحق بدار الحرب ، فغنمه المسلمون ، فإنه باق على ملك المسلم ، لأن الشراء فاسد ، إذ الكافر لا يملك مسلما ، ويرد عليه المال الذي أخذه المسلم ثمنا في أمان ، فان تلف العبد كان لسيده قيمته وعليه رد ثمنه ، فيترادان الفضل « 4 » .
[ ما لو وجد شيء في دار الحرب ]
قال رحمه اللّه : لو وجد شيء في دار الحرب ، يحتمل أن يكون للمسلمين ولأهل الحرب كالخيمة والسلاح فحكمه حكم اللقطة ، وقيل : يعرف سنة ثم يلحق بالغنيمة وهو تحكم .
أقول : الأخير ذكره الشيخ في المبسوط ، عملا بالظاهر ، إذ لو كان له صاحب
هامش
( 1 ) النهاية ص 295 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 152 .
( 3 ) المبسوط 2 / 27 .
( 4 ) المبسوط 2 / 27 .