والقول الثاني ذهب إليه في النهاية ، وأتبعه المتأخر ، عملا بالاحتياط ، إذ يجوز أن لا يرضى الامام بذلك ، فيكون حراما . أما لو منع ، حرم قولا واحدا .
قال رحمه اللّه : المشرك إذا طلب المبارزة ولم يشترط جاز معونة قرنه .
أقول : قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : إذا بارز مشرك مسلما ، نظر فان بارز مطلقا ، جاز لكل أحد رميه وقتله ، لأنه حربي لا أمان بيننا وبينه ، الا أن تكون العادة قد جرت أن لا يقاتل عند البراز الا المبارز وحده ، فيستحب حينئذ الكف « 1 » .
ولو قيل بوجوب الكف كان حسنا ، إذ ما جرت العادة به كالمنطوق ، لا خلاف في وجوبه مع النطق .
فائدة :
القرن بالكسر كفوك في الشجاعة ، والقرن بالفتح كفوك في السن . وله معان أخر أضربنا عنها خوف الإطالة . والقرن بالتحريك الجعبة .
وقال الأصمعي : انها يكون من الجلود فقط تكون مشقوقة ثم تخرز ، وانما تسد ليصل الريح إلى الريش فلا يفسد . وله أيضا عدة معان ، فليطلب من الكتب المطولة .
[ لو شرط أن لا يقاتله غيره ]
قال رحمه اللّه : ولو شرط أن لا يقاتله غيره ، وجب الوفاء له ، فان فر فطلبه الحربي جاز دفعه ، ولو لم يطلبه لم يجز محاربته ، وقيل : يجوز ما لم يشترط الأمان حتى يعود إلى فئته .
أقول : القول الأول هو المختار ، عملا بالشرط السائغ وظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 2 » يعطي الثاني ، وليس بجيد . فان احتج بالأصل الدال على الجواز منعنا من دلالته على ذلك ، مع حصول الشرط السائغ اجماعا .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 19 .
( 2 ) المبسوط 2 / 19 .