أقول : لا خلاف في وجوبها مع تكرر الصيد خطا ونسيانا . وانما الخلاف في تكررها مع تكرره عمدا ، فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » إلى تكررها مع تكرره . وبه قال المتأخر ، وهو ظاهر كلام السيد المرتضى وابن الجنيد وأبي الصلاح وعلي بن بابويه .
وقال في النهاية : لا تتكرر الكفارة مع تكرره عمدا ، وهو ممن ينتقم اللّه منه « 3 » . واختاره الصدوق في من لا يحضره الفقيه « 4 » والمقنع « 5 » ، وتبعهما ابن البراج والأقرب الأول .
لنا - قوله «
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
» « 6 » وهو كما يتناول الأول يتناول الثاني والثالث وهلم جرا . وما رواه معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام في المحرم يصيب الصيد قال : عليه الكفارة كلما أصاب « 7 » . وفي معناها رواية الحسين بن سعيد « 8 » .
احتجوا بقوله تعالى « ومن عاد فينتقم اللّه منه » جعل مجازاة العود الانتقام ، فتسقط الكفارة ، عملا بأصل البراءة وبرواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ، ويتصدق بالجزاء على مسكين ، فان عاد فقتل صيدا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 342 .
( 2 ) الخلاف 1 / 480 مسألة 259 .
( 3 ) النهاية ص 226 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 369 - 370 .
( 5 ) المقنع ص 79 .
( 6 ) سورة المائدة : 95 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 5 / 372 ، ح 208 .
( 8 ) تهذيب الأحكام 5 / 372 ، ح 209 .