تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والابتياع والهبة والاتهاب وما أشبه ذلك ، والدليل عليه وجوه : الأول : أن السابق إلى الفهم من قول القائل « هذا طعام حرام » تحريم أكله ومن قولهم « هذه امرأة حرام » تحريم وطأها ، وسبق المعنى إلى الذهن دليل الحقيقة ، فيحمل عليه عند الاطلاق . الثاني : أن النبي عليه السّلام قال : لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم ، فحملوها وباعوها « 1 » . فدل على أن تحريم الشحم أفاد تحريم جميع أنواع التصرف ، والا لم يتوجه الذم على البيع . الثالث : المفهوم من قولنا « فلان يملك الدار » قدرته على التصرف فيها بالسكنى والاسكان والبيع . ومن قولنا « يملك » قدرته على التصرف فيها بالوطء والبيع والاستخدام وما شاكل ذلك وإذا جاز أن تختلف فائدة الملك باختلاف المضاف إليه ، جاز مثله في التحليل والتحريم . احتج الكرخي بأن هذه الأعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة ، إذ لا قدرة لنا على خلق الذوات ، فكيف إذا كانت موجودة ؟ لاستحالة تحصيل الحاصل ، فاذن لا يمكن اجراء اللفظ على ظاهره ، فالمراد تحريم فعل من الافعال المتعلقة بتلك الأعيان ، وذلك الفعل غير مذكور . وليس اضمار بعض الأفعال أولى من البعض الاخر . فاما أن يضمر الجميع ، وهو باطل ، إذ لا حاجة إليه ، أو لا يضمر شيء ، وهو المطلوب . والجواب : لا نزاع في عدم امكان إضافة التحريم إلى الأعيان ، ولكن قوله « ليس اضمار البعض أولى من البعض » ممنوع ، فان العرف يقتضي إضافة التحريم إلى الفعل المطلوب منه . وانما طولنا الكلام في هذه المسألة ، لكونها من المهمات .
هامش
( 1 ) راجع عوالي اللئالي 1 / 181 و 233 و 396 و 2 / 110 و 243 و 328 و 3 / 472 .