وأما ثالثا ، فلانه أحوط ، إذ مع اعتماده تحصل براءة الذمة قطعا ، بخلاف ما لو لم يعتمده .
والثاني مستنده التمسك بالأصل ، وهو اختيار المتأخر .
[ لا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد ]
قال رحمه اللّه : ولا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد على الأشبه .
وقيل : يدخل وعليه ارساله ان كان حاضرا معه .
أقول : قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه ، ويكون باقيا على ملك الميت إلى أن يحل ، فإذا أحل ملكه ، قال : ويقوى في نفسي أنه إذا كان حاضرا معه ، فإنه ينتقل إليه ويزول ملكه عنه ، وان كان في بلده بقي في ملكه « 1 » .
والحق أنه لا ينتقل إليه شيء ، بل يبقى على ملك الميت إلى حين الاحلال .
لنا - قوله تعالى «
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
» « 2 » والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمتين :
الأولى : أن المراد بالصيد هنا المصيد والاصطياد ، وهو الظاهر من كلام أهل التفسير . وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان : الصيد يعبر به عن الاصطياد ، فيكون مصدرا ، ويعبر به عن الصيد فيكون اسما . ويجب أن تحمل الآية على تحريم الجميع « 3 » .
الثانية : أن التحريم والتحليل « 4 » المضافين إلى الأعيان لا يقتضي الاجمال ، خلافا للكرخي ، بل يفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الذات ، فيفهم من قوله «
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
» تحريم جميع أنواع التصرف الممكنة فيه من البيع
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 347 .
( 2 ) سورة المائدة : 96 .
( 3 ) التبيان 4 / 29 .
( 4 ) في هامش « س » عن نسخة : والتمليك .