عليه السلام قال قلت : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال : أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل « 1 » . ولأنه أحوط .
واقتصر أبو الصلاح على وجوب البدنة ، واختاره المتأخر ، ونقله عن الشيخ في الاستبصار « 2 » والخلاف ، ولعله الأقرب .
لنا - اصالة براءة الذمة تنفي وجوب الكفارة وايجاب القضاء ، ترك العمل بها في صورة الجماع للاجماع ، وفي ايجاب الكفارة في هذه الصورة لرواية عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المحرم يعبث بأهله وهو محرم حتى يمنى من غير جماع ، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ، ما ذا عليهما ؟
فقال : عليهما الكفارة مثل ما على الذي يجامع « 3 » . والرواية محمولة على الاستحباب .
قال رحمه اللّه : وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع ، لم يلزمه الكفارة وبنى على طوافه . وقيل : يكفي في ذلك مجاوزة النصف والأول مروي .
أقول : هذا القول ذكره الشيخ رحمه اللّه ، عملا باصالة البراءة ، ولأنه مع تجاوز النصف يكون قد أتى بالأكثر ، فيكون حكمه حكم من أتى بالجميع .
وقال المتأخر : أما اعتبار مجاوزة النصف في صحة الطواف والبناء عليه ، فصحيح . وأما سقوط الكفارة ، ففيه نظر ، إذ الاجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة ، وهذا جامع قبل طواف النساء ، والاحتياط يقتضي ايجاب الكفارة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 324 ، ح 26 .
( 2 ) الاستبصار 2 / 191 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 324 ، ح 27 .