أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ في جميع كتبه . قال في المبسوط :
فإن لم يتفق شراؤه في ذي الحجة وجب ذبحه في العام المقبل في ذي الحجة « 1 » عملا بالاحتياط ، ولان العجز انما يتحقق بعدم الهدي وثمنه .
والقول الثاني ذهب إليه المتأخر ، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب التخلف ، وللآية ، لان اللّه لم ينقلنا عند عدم الهدي الا إلى الصوم ولم يجعل واسطة ، فمن أثبتها فعليه الدلالة ، كما في العتق .
والعجز يتحقق بعدم الرقبة وان وجد الثمن ، كما يتحقق بعدم الثمن وان وجد الرقبة ، وانكار ذلك مكابرة محضة .
لا يقال : الفرق يطلق على واجد الثمن أنه واجد .
لأنا نقول : نمنع ذلك ، سلمنا لكن الوجدان له معنيان عرفي وشرعي ، والمراد به المعنى الأخير ، ولا شك في انتفائه مع انتفاء أحد الوصفين ، ونقل صاحب كشف الرموز عن المصنف أنه كان يعني بالأول ، وهو الأحوط عندي .
قال رحمه اللّه : ولو صام يومين وأفطر الثالث لم يجزيه واستأنف ، الا أن يكون ذلك هو العيد ، فيأتي بالثالث بعد النفر .
أقول : قال في المبسوط والجمل في كتاب الصوم : صوم دم المتعة ان صام يومين ثم أفطر بنى ، وان صام يوما ثم أفطر أعاد « 2 » .
قال ابن إدريس : هذا الاطلاق ليس بصحيح ، الا في موضع واحد ، وعنى به هذه الصورة ، والذي ذكره المصنف ، ولعله أقرب .
لنا - أن الامر ورد بالتتابع ، ترك العمل به في هذه الصور بالاجماع ، فيبقى معمولا به فيما عداها .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 370 .
( 2 ) المبسوط 1 / 280 .