على العذر في الوقت يكون ناويا للكون المأمور به ، فيكون آتيا به ، إذ الواجب ما يصدق عليه هذا الاسم فقط .
ومعنى قول الأصحاب وقت الوقوف ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أي : ان هذا الزمان صالح لنية الكون ، ولا ريب في صدقه ، أعني : الوقوف بالمشعر ، لا بمعنى أنه يجب شغل جميع أجزاء هذا الزمان بالوقوف ، بمعنى أنه أي وقت منه نوى الوقوف فيه أجزأ ، كما في أوقات العبادات اليومية بعد حضور أول الوقت ناويا له .
وأما الثانية ، فلما بينا أن الامر للاجزاء ، اما إذا لم ينو أصلا ، أو نوى قبل دخول وقت الوقوف ، ثم حصل العذر ، لم يصح وقوفه ، لأنه لم يأت بالمأمور به ، وهو ظاهر .
[ ما يعتبر في الرمي ]
قال رحمه اللّه : وتجب فيه شروط ثلاثة : أن يكون مما يسمى حجرا .
أقول : قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز الرمي الا بالحجر وما كان من جنسه من الجواهر والبرام وأنواع الحجارة . ولا يجوز بغيره ، كالمدر والاجر والكحل والزرنيخ والملح ، وغير ذلك من الذهب والفضة « 1 » .
وقال في المبسوط « 2 » والجمل « 3 » : لا يجوز الرمي الا بالحصى ، وتبعه ابن إدريس ، وهو اختيار السيد المرتضى قدس اللّه روحه ، ونقله عن الشافعي أيضا ولعله أقرب .
لنا - أن الرمي عبادة شرعية ، فيقتصر منها على اذن الشارع .
واحتج المرتضى بالاجماع ، وطريقة الاحتياط ، إذ لا خلاف في اجزاء الرمي
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 455 ، مسألة 163 .
( 2 ) المبسوط 1 / 369 .
( 3 ) الجمل والعقود ص 234 .