أقول : هذا القول ذكره السيد المرتضى قدس اللّه روحه ، محتجا بالاجماع وأن كل من قال بوجوب الوقوف بالمشعر اجتزأ به ، ولو كان الوقوف قبل الزوال بلا فصل ، مع فوات الوقوف بعرفة لعذر من نسيان أو غيره ، فالفرق بين المسألتين خلاف اجماع المسلمين .
وكلاهما ضعيف . أما الأول ، فلان جماعة من أكابر علمائنا ، كالشيخ رحمه اللّه وأتباعه ، خالفوا في ذلك ، وحكموا بفوات الحج مع عدم ادراك أحدهما اختيارا ، محتجين بالاجماع وبالاخبار ، وإذا تعارض الاجماعان تساقطا ، والا لزم الجمع بين النقيضين ، أو الترجيح من غير مرجح ، وهما محالان .
وأما الثاني ، فممنوع أيضا ، بل لو ادعي الاجماع المركب على خلافه أمكن إذ لم يدرك الوقوف الاختياري به .
إذا عرفت هذا ، فنقول : الحق أنه يدرك الحج مع الوقوف به ولو قبل الزوال لوجهين :
الأول : ايجاب الإعادة مشقة وحرج عظيم ، فيكون منتفيا بوجوه :
الأول : قوله تعالى «
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» « 1 » وقوله تعالى «
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
» « 2 » الآية .
الثاني : قوله عليه السّلام « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » « 3 » وغير ذلك من الاخبار التي لا تحصى كثرة .
الثاني : ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أدرك المشعر
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 / 381 ، برقم : 3 .