الانف ، لأنه من جملة الوجه ، إذ الوجه عبارة عما يحصل به المواجهة ، واللازم باطل اتفاقا منا ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : أن التحريم هناك انما هو لكون النقاب ساترا لبعض الوجه وهذا المعنى متحقق في اسدال القناع فيثبت التحريم .
لأنا نقول : نحن لا نجوز ذلك مطلقا ، بل يشترط في جواز الاسدال عدم إصابة القناع للوجه ، وهذا غير ممكن في النقاب فافترقا .
على أن الشيخ قال في المبسوط : ويجوز لها أن تسدل على وجهها ثوبا اسدالا وتمنعه بيدها من أن يباشر وجهها أو بخشبة ، فان باشر وجهها الثوب الذي تسدله تعمدا كان عليها دم « 1 » .
وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مر أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقعة وهي محرمة ، فقال : احرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك ، فإنك ان تنقبت لم يتغير لونك ، فقال رجل : إلى أين ترخيه ؟ فقال : تغطي عينيها ، قال قلت :
يبلغ فمها ؟ قال : نعم « 2 » .
[ من لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا ]
قال رحمه اللّه : ولو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا ، فلا شيء عليه ، وان كان عامدا أجبره ببدنة ، وان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما .
أقول : هذا التقدير هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده النقل عن أهل البيت عليهم السّلام .
قال رحمه اللّه : إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا ، فوقف ليلا ، ثم لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس فاته الحج ، وقيل : يدركه ولو قبل الزوال ، وهو حسن .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 320 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 74 ، ح 53 .