أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ المفيد قدس اللّه روحه في كتاب أحكام النساء ، وابن الجنيد ، واختاره ابن إدريس ، عملا بالأصل ، واعتمادا على الروايتين المرويتين عن الصادق عليه السّلام « 1 » .
والثاني ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه ومن تبعه ، لأنه أحوط ، ولرواية عيص ابن القاسم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المرأة المحرمة تلبس ما شاءت ، من الثياب غير الحرير والقفازين « 2 » .
والأول أقوى ، وتحمل الرواية على الكراهية ، جمعا بين الأدلة .
قال رحمه اللّه : وإذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام وكان معه قباء ، جاز لبسه مقلوبا ، ويجعل ذيله على كتفيه .
أقول : هذا التفسير ذكره ابن إدريس ، وحكاه عن البزنطي لبعده عن شبه لبس المخيط ، ورواه الشيخ أيضا عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 3 » .
وظاهر كلام الشيخ يؤذن بالمعنى المتعارف من القلب ، وهو جعل الباطن ظاهرا ، وهو رواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام « 4 » . وروى ابن بابويه عن الباقر عليه السّلام قال : يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء ويقلب ظهره إلى باطنه « 5 » . وهذا نص .
قال رحمه اللّه : ولو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا لم يكن عليه شيء . وقيل : عليه دم ، وحمله على الاستحباب أظهر .
أقول : لا خلاف في صحة العمرة ، وأن الاحرام لا يجب اعادته ، لوقوعهما على الوجه المأمور به شرعا ، وهل يجب عليه دم ؟ قال الشيخ وعلي بن بابويه :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 66 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 73 - 74 ، ح 51 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 70 ، ح 37 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 / 70 ، ح 36 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 340 .