نعم ، واختاره ابن البراج ، عملا بالاحتياط .
وبرواية إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يتمتع فينسي أن يقصر حتى يهل بالحج ، فقال : عليه دم يهريقه « 1 » . وتحمل على الاستحباب ، إذ الكفارة مرتبة على الاثم ، وحيث لا اثم فلا كفارة .
وقال سلار : لا ، واختاره المتأخر ، عملا بأصالة براءة الذمة ، واعتمادا على رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج ، قال : يستغفر اللّه ولا شيء عليه وتمت عمرته « 2 » . والنكرة في سياق النفي يعم ، كما بين في أماكنه .
قال رحمه اللّه : وان فعل ذلك عامدا ، قيل : بطلت عمرته وصارت حجته مبتولة . وقيل : بقي على احرامه وكان الثاني باطلا ، والأول هو المروي .
أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه ، عملا برواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر ، فليس عليه أن يقصر وليس عليه متعة « 3 » . قال في الاستبصار : تحمل هذه على التعمد « 4 » لئلا تنافي الروايات .
والقول الثاني ذهب إليه المتأخر ، وهو أنسب بالمذهب .
احتج بأن الاحرام عبادة . فلا يصح فعلها قبل دخول وقتها .
أقول : ويقوى عندي بطلانهما ، لما تقدم .
قال رحمه اللّه : لو نوى الافراد ، ثم دخل مكة ، جاز أن يطوف ويسعى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 158 - 159 ، ح 52 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 159 ، ح 53 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 159 ، ح 54 .
( 4 ) الاستبصار 2 / 176 .