ويقصر ، ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب ، فان لبى انعقد احرامه ، وقيل : لا اعتبار بالتلبية وانما هو بالقصد .
أقول : المراد أن المفرد يجوز له العدول بعد الطواف إلى التمتع مع دخول مكة ما لم يلب ، فان لبى قال الشيخ في النهاية « 1 » والمبسوط « 2 » : بقي على حجته عملا برواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يفرد الحج ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة ، قال : ان كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر ، فلا متعة له « 3 » .
وقال المتأخر : لا أرى لذكر التلبية هنا وجها ، وانما الحكم للنية ، لقوله عليه السّلام « الأعمال بالنيات » « 4 » وهو قوي ، لكن الحديث خاص .
[ حكم الاشتراط في الاحرام ]
قال رحمه اللّه : إذا اشترط في احرامه أن يحله حيث حبسه ، ثم أحصر ، تحلل . وهل يسقط الهدي ؟ قيل : نعم . وقيل : لا ، وهو الأشبه .
وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند الاحصار . وقيل : يجوز التحلل من غير شرط ، والأول أظهر .
أقول : لا خلاف في جواز التحلل مع الاشتراط ، وانما الخلاف في سقوط الهدي ، فذهب الشيخ رحمه اللّه وابن الجنيد إلى أنه لا يسقط ، عملا بعموم الآية وتكون فائدة الاشتراط « 5 » حينئذ جواز التحلل عند حصول العذر مع نية التحلل من غير تربص ، كما في المصدود .
هامش
( 1 ) النهاية ص 215 .
( 2 ) المبسوط 1 / 304 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 90 ، ح 103 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 / 186 .
( 5 ) في « م » : الشرط .