[ عدم انعقاد الاحرام للمتمتع والمفرد الا بالتلبية ]
قال رحمه اللّه : ولا ينعقد الاحرام للمتمتع والمفرد الا بالتلبية ، والقارن بالخيار ان شاء عقد احرامه بها ، وان شاء قلد أو أشعر على الأظهر ، وبأيهما بدأ كان الاخر مستحبا .
أقول : لا خلاف أن احرام المتمتع والمفرد لا ينعقد الا بالتلبية فحسب ، وانما الخلاف في القارن ، فذهب أكثر الأصحاب كالشيخ قدس اللّه روحه وابن الجنيد وسلار وأبي الصلاح أن احرامه ينعقد بأحد أمور ثلاثة : التلبية ، أو الاشعار أو التقليد ، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب أحدها عينا .
واعتمادا على ظاهر رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في القارن لا يكون قرانا الا بسياق الهدي « 1 » وهو يدل بمنطوقه على تحقيق القران عند السياق ، إذ الاستثناء من النفي اثبات .
لا يقال : نمنع كون الاستثناء من النفي اثبات ، كما هو مذهب أبي حنيفة ، وحينئذ تكون فائدة الاستثناء نفي القران عن الاحرام الذي لم يسق الهدي فيه فقط من غير تعريض للاحرام الذي سيق فيه الهدي .
لأنا نقول : هذا المذهب ضعيف ، وقد بينا ضعفه في كتاب مناهج الوصول ، ورواية حريز عنه عليه السّلام « 2 » نص في الباب ، وفي معناها رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام « 3 » أيضا ، ورواية عمر بن يزيد عنه عليه السّلام « 4 » أيضا .
وذهب السيد المرتضى إلى وجوب التلبية عينا ، وألحق ابن البراج بالقارن المفرد ، وهو غلط ، وأن احرامه لا ينعقد الا بها ، وبه قال ابن إدريس .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 41 ، ح 51 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 43 ، ح 57 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 43 - 44 - ح 58 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 / 44 ، ح 59 .