وحملها الشيخ رحمه اللّه في التهذيب « 1 » على من وجب عليه التمتع ، فلو أمر بالافراد عنه ، جاز له العدول عنه إلى التمتع ، لأنه فرض المحجوج عنه وان كان أمر بالافراد ، ومع هذا فهي معارضة برواية الحسن بن محبوب عن علي عليه السلام « 2 » .
[ ما لو شرط الحج على طريق معين ]
قال رحمه اللّه : ولو شرط الحج على طريق معين ، لم يجز العدول ان تعلق بذلك غرض . وقيل : يجوز مطلقا .
أقول : القائل بالجواز مطلقا هو الشيخ رحمه اللّه ، تمسكا بالأصل ، ولان المقصود بالذات هو الحج وقد فعله ، فيكون مجزيا .
ونحن نقول : ان تعلق بالطريق المعين غرض صحيح لم يجز العدول عنه ، وان صح الحج ويرجع عليه بالتفاوت ، والا جاز .
أما الأول ، فلانه شرط سائغ ، فيجب الوفاء به . أما الأولى ففرضية ، وأما الثانية فاتفاقية . وإذا ثبت وجوب الوفاء به ، حرم العدول عنه .
واما الرجوع عليه بالتفاوت ، فلان عقد الإجارة يقتضي تقسيط الأجرة على المسافة والافعال ، فإذا فعل بعض المسافة نقص من الأجرة بقدر ما نقص منها . وقال الشيخ : لا يرجع ، إذ لا دليل عليه وقد بيناه .
وأما صحة الحج مع العدول عن الطريق المعين ، فلاتيانه بالمعقود عليه ذاتا وعليه دلت رواية حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة ، فحج من البصرة ، قال : لا بأس « 3 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 / 416 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 416 ، ح 93 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 415 ، ح 91 .