صرف المطلق إلى حجة الاسلام ، لثبوتها في الذمة والغاء الزيادة ، وهو غلط ، لأن المطلق يستحيل وجوده الا في أخذ جزئياته وجزئياته متضادة .
واعلم أن الشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 1 » جوز التطوع لمن عليه حج واجب وهو وهم ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك .
قال رحمه اللّه : ومن استؤجر فمات في الطريق - إلى آخره .
أقول : البحث في هذه المسألة كالبحث في مسألة الأصيل ، وقد تقدم .
[ وجوب الاتيان بما شرط عليه ]
قال رحمه اللّه : ويجب أن يأتي بما شرط عليه : من تمتع ، أو قران أو افراد وروي : إذا أمر أن يحج مفردا أو قارنا ، فحج متمتعا ، جاز لعدوله إلى الأفضل لا مع تعلق الغرض بالقران أو الافراد .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في كتبه ، قال : لأنه عدل إلى الأفضل .
قال رحمه اللّه : وكذا لو أمر أن يحج مفردا فقرن جاز أيضا ، لأنه أتى بالافراد وزيادة ، تمسكا برواية أبي بصير عن أحدهما في رجل أعطى رجلا دراهم ليحج عنه حجة مفردة يجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال : نعم ، انما خالف إلى الفضل والخير « 2 » .
ولنا - أن الإجارة تناولت نوعا معينا ، فلا يجوز العدول إلى غيره ، لأنها لم يتناوله ، فالاتيان به اتيان بغير ما وقع عليه عقد الإجارة ، فلا يكون مبرءا للذمة .
وتحمل الرواية على من استؤجر للتطوع ، وعلم أن قصد المستأجر الاتيان بالأفضل ، فيعرف الاذن من قصده إرادة الأفضل ، فيجوز الاتيان به لما ذكرناه ويخرج عن العهدة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 416 ، مسألة 19 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 416 ، ح 92 ، وفيه : والخبر الّذي رواه الخ .