ودل على ما قلناه رواية وهب بن عبد ربه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت : أيحج الرجل عن الناصب ؟ قال : لا ، قلت : ان كان أبي ؟ قال : ان كان أبوك فنعم « 1 » .
واعلم أن ابن إدريس منع الاستثناء ، مدعيا الاجماع على المنع مطلقا .
قال الشيخ نجم الدين : ولست أدري الاجماع الذي ادعاه أين هو ؟ والتعويل ليس الا على المنقول عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهو خبر واحد قد قبله الأصحاب ، وهو يتضمن الحكمين معا ، فقبول أحدهما ورد الاخر ودعوى الاجماع غلط ، قبله محكمات يرغب عنها .
وأقول : ما ذكره سديد .
[ عدم صحة نيابة من وجب عليه الحج واستقر ]
قال رحمه اللّه : وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم . وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
أقول : الأنسب بالمذهب أنه لا تصح نيابته ، لان حجه انما هو تمرين ، والحكم بصحته انما هو بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه ، لا لأنه تقع مؤثرا في استحقاق الثواب ، إذ شرط التكليف منتف بالنسبة إليه .
قال رحمه اللّه : ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر - إلى قوله : - ولو تطوع قيل : تقع عن حجة الاسلام ، وهو تحكم .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » ، وهو مذهب الشافعي ، والاستدلال لنا عليها يعرف من الاستدلال على الفرع المذكور في مسألة النذر .
ويمكن أن يحتج الشيخ رحمه اللّه بأن نية حجة التطوع يستلزم نية الحج المطلق ، ضرورة كون المطلق جزءا من المقيد ، وإذا ثبت استلزامها لها ، وجب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 414 ، ح 87 .
( 2 ) المبسوط 1 / 302 .