أقول : لا خلاف في وجوب القضاء مع ركوب جميع الطريق اختيارا ، سواء كان الوقت معينا أولا . وتجب الكفارة في المعين للخلف .
أما لو أكره على الركوب ، فإن كان الوقت معينا لم تجب عليه القضاء ، لعدم تناول النذر له ، وانما أوجب القضاء مع الاختيار للتفريط ، وان لم يكن معينا فاشكال ، ينشأ : من قوله عليه السّلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه « 1 » . ومن اقتضاء الحج ماشيا ولم يأت ، فيبقى في العهدة ، وهو أقوى . وكذا لو ركب البعض مكرها .
أما لو ركبه اختيارا ، قال الشيخ رحمه اللّه في كتبه : قضى بأن يركب ما مشيه ويمشي ما ركبه . وقال ابن إدريس : يجب عليه القضاء ماشيا في العام المقبل ، ولعله أقرب .
لنا - أنه علق الحج على شرط المسمى ولم يوجد ، وقد عرفت أن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط ، فيبقى في عهده التكليف ، ولأنه أحوط .
ويمكن أن يحتج للشيخ رحمه اللّه بأن مشي الطريق ليس جزءا من الحج ، وإذا كان خارجا عنه لم يكن صفة له ، إذ المشي يتناول الطريق الموصل إلى الحج فكأنه نذر أن يمشي تلك الطريق حاجا . وإذا مشى في عامين حاجا ، فقد حصل الامتثال ، ولا يحمل النذر على أنه نذر ايقاع أفعال الحج ما شيا ، فان فرض كذلك لم يتحرج فتواه ، وهذا الوجه ذكره المصنف في نكت النهاية « 2 » .
قال رحمه اللّه : ولو عجز قيل : يركب ويسوق بدنة . وقيل : يركب ولا يسوق . وقيل : ان كان مطلقا توقع المكنة من الصفة ، وان كان معينا بوقت سقط فرضه لعجزه ، والمروي الأول ، والسياق ندب .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 659 ، برقم : 2043 .
( 2 ) نكت النهاية ص 609 .