فرع :
لو قلنا بعدم التداخل ، فقدم حجة النذر على حجة الاسلام ، فالأقوى أنه لا يجزئ عن إحداهما ، أما عن حجة الاسلام فلعدم النية ، وأما عن المنذور فلعدم صلاحية الزمان ، لان وقته بعد حجة الاسلام اجماعا .
وكذا البحث لو نوى غير حجة الاسلام وقدم المنذورة ، ويجيء على مذهب الشيخ قدس اللّه روحه انها تجزي عن حجة الاسلام ، وقد قواه في المبسوط « 1 » ، ولا أعرف وجهه ، وهو مذهب الشافعي .
[ عدم صحة النيابة عن المسلم المخالف ]
قال رحمه اللّه : إذا نذر الحج ماشيا وجب ، ويقوم في مواضع العبور .
أقول : هل الوقوف في موضع العبور واجب أو مستحب ؟ فيه وجهان :
الوجوب ، لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السّلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه يمر بالمعبر ، قال : ليقم في المعبر حتى يجوز « 2 » وظاهر الامر المطلق الوجوب ، كما بيناه في كتاب الأصول . ولان الماشي جامع في مشيه بين القيام والحركة ، ضرورة كون المشي ماهية مركبة منهما ، ونذر المركب يستلزم نذر جميع أجزائه . وإذا ثبت كون القيام منذورا وجب الوفاء به اجماعا .
والثاني : الاستحباب ، لان نذر المشي انما ينصرف إلى ما يصح المشي فيه ، فيكون موضع العبور مستثنى عادة ، ويعضده أصالة البراءة .
قال رحمه اللّه : فان ركب طريقه قضى ، وان ركب بعضا ، قيل : يقضي ويمشي مواضع ركوبه . وقيل : بل يقضي ماشيا ، لاخلاله بالصفة المشترطة . وهو أشبه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 303 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 478 ، ح 339 .