أقول : لا خلاف في وجوب الكفارة بالجماع الحاصل بالاعتكاف الواجب وهل تجب بحصوله في الاعتكاف المندوب ؟ ظاهر فتاوي علمائنا نعم ، وعندي فيه تردد .
وانما الخلاف في وجوب الكفارة بفعل ما عداه من المفطرات ، فقال المفيد والشيخ وعلم الهدى : تجب الكفارة بكل مفطر يوجب الكفارة في رمضان وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 1 » ، بناء على أن الاعتكاف المندوب يلزم بالشروع .
وقال في المعتبر : ان أرادوا الاعتكاف المنذور المقيد بزمان معين كان حسنا وان أرادوا الاطلاق فلا أعرف المستند ، فإن كان تمسكا بإطلاق الأحاديث ، فهي مختصة بالجماع فحسب « 2 » .
وما قاله حسن ، لان فطر النذر المعين موجب للكفارة منفردا عن الاعتكاف ، فمع انضمامه أولى .
ولو خصا ذلك - أعني : الشيخين - باليوم الثالث ، أو بالاعتكاف الواجب كان أنسب بمذهبهما ، لأنهما لا يريان وجوب ما عداه ، إذ لا معنى لا تجب الكفارة مع جواز الرجوع ، وظاهر كلام ابن إدريس سقوط الكفارة مطلقا ، ونقله الشيخ في المبسوط « 3 » عن بعض الأصحاب ، وهو قوي .
لنا - أصالة براءة الذمة .
احتج الثلاثة بإطلاق الأحاديث ، وهي مختصة بالجماع فحسب ، والتعدي قياس ، ونحن لا نقول به .
[ وجوب كفارة واحدة ان جامع ليلا ]
قال رحمه اللّه : وتجب كفارة واحدة ان جامع ليلا . وكذا ان جامع نهارا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 294 .
( 2 ) المعتبر 2 / 742 .
( 3 ) المبسوط 1 / 294 .