وقال في المعتبر : لكن على مذهبنا لا يصح أقل من ثلاثة « 1 » .
هذا تحقيق ما عندي في هذا المقام .
قال رحمه اللّه : والثاني لا يجب المضي فيه - إلى آخره .
أقول : قد سبق البحث في هذه مستوفى .
قال رحمه اللّه : انما يحرم على المعتكف [ ستة : ] النساء لمسا وتقبيلا وجماعا وشم الطيب على الأظهر .
أقول : للشيخ في تحريم شم الطيب على المعتكف قولان ، ومستند المنع ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع « 2 » .
ومستند الجواز أصالة الإباحة . والأول أقوى ، والأصل يخالف للدليل .
قال رحمه اللّه : وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المعتكف ، ولم يثبت ، فلا يحرم عليه لبس المخيط ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح ، ويجوز له النظر في معاشه ، والخوض في المباح .
أقول : القائل بهذا هو الشيخ في بعض كتبه ، وتبعه ابن البراج وابن حمزة وقال في المبسوط : وروي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم . وذلك مخصوص بما قلناه ، لان لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله « 3 » . واختاره المتأخر ، وهو الحق ، عملا بالأصل .
احتج بأن القليل تابع للكثير ، ولا جرم أن أكثر ما يحرم على المحرم يحرم على المعتكف ، فيحرم عليه الجميع ، تغليبا للكثرة وبمنع التبعية .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 / 728 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 288 ، ح 4 .
( 3 ) المبسوط 1 / 293 .