أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط « 1 » ، وأوجب فيها القضاء .
وكذا لو طعن نفسه بالرمح حتى وصل جوفه ، أو طعنه غيره باذنه . وكذا لو داوى جرحه ، فوصل الدواء إلى جوفه .
والحق أن لا قضاء في جميع هذه الصور ، عملا بالأصل السالم عن المعارض وبه أفتى في الخلاف « 2 » .
احتج بأنه أوصل إلى جوفه دواء ، فكان كالحقنة .
والجواب : بمنع الحكم في الأصل ، كما هو مذهبه في هذا الكتاب ، سلمنا لكنه قياس ، وهو باطل عنده .
قال رحمه اللّه : ما له طعم كالعلك ، قيل : يفسد الصوم . وقيل : لا يفسده وهو الأشبه .
أقول : القول الأول اختيار الشيخ في النهاية « 3 » ، وجعله في المبسوط « 4 » الأحوط ، وأوجب ابن الجنيد القضاء ، وروي وجوب الكفارة . والحق الكراهية وهو فتوى ابن إدريس .
لنا - أصالة براءة الذمة ، ولأنه صوم محكوم بصحته قبل المضغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب ، ويؤيده الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام « 5 » .
احتج بأن انتقال العرض محال ، فإذا وجد الطعم حكمنا بتخلل شيء من أجزاء ذي الطعم ودخوله الحلق ، فكان مفطرا .
والجواب : الريق منفعل بكيفية ذي الطعم .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 273 .
( 2 ) الخلاف 1 / 397 مسألة 74 .
( 3 ) النهاية ص 157 .
( 4 ) المبسوط 1 / 273 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 4 / 324 ، ح 70 .