[ حكم التمضمض وما يخرج من بقايا الغذاء ]
قال رحمه اللّه : لو تمضمض متداويا ، أو طرح في فمه خرزا ، أو غيره لغرض صحيح ، فسبق إلى حلقه ، لم يفسد صومه ، ولو فعل ذلك عبثا قيل : عليه القضاء وقيل : لا ، وهو الأشبه .
أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 1 » والمصنف في المعتبر « 2 » والحق الثاني ، عملا بأصالة البراءة ، وأصالة صحة الصوم .
احتج بأنه فرط بتعريض الصوم للافساد ، فيلزمه القضاء كالمبرد .
وهو ضعيف أما أولا ، فلانه قياس ونحن لا نقول به . وأما ثانيا فلوجوب الفارق ، وهو حصول التلذذ بالتبرد بالماء ، بخلاف الخرز وغيره .
قال رحمه اللّه : ما يخرج من بقايا الغذاء من بين الأسنان ، يحرم ابتلاعه للصائم ، فان ابتلعه عمدا وجبت عليه القضاء « 3 » ، والأشبه القضاء والكفارة .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 4 » والمبسوط « 5 » ، وأوجب فيه القضاء لا غير . والحق ما قاله المصنف ، وهو اختياره في المعتبر « 6 » .
لنا - أنه ازدرد المفطر عامدا ، فكان عليه القضاء والكفارة . أما الصغرى ، فظاهرة . وأما الكبرى فاجماعية .
واحتجاجه بتعسر الاحتراز عنه ضعيف ، لأنا نتكلم على تقدير تعمد الابتلاع .
قال رحمه اللّه : لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة وقيل : صب الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف يفسده ، وفيه تردد .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 272 .
( 2 ) المعتبر 2 / 678 .
( 3 ) في « س » : الكفارة .
( 4 ) الخلاف 1 / 381 مسألة 16 .
( 5 ) المبسوط 1 / 272 .
( 6 ) المعتبر 2 / 653 .