وإن ذكروهما بدون « 1 » السبّ ، أو ذكروا دين الإسلام أو كتاب اللّه تعالى بما لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكفّ عن ذلك ، كان ذلك نقضا للعهد ، وإلّا فلا .
وقال أبو إسحاق الشيرازيّ من الشافعيّة : يجب شرط ذلك ، فإن ترك ، فسد عقد الذمّة ؛ لأنّ ذلك ممّا يقتضيه الصّغار .
وقال أكثر الشافعيّة : لا يجب ذلك ؛ لقوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 2 » .
وقال بعضهم : من شتم منهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قتل حلّا « 3 » ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يؤمّن ابن خطل والقينتين وقتلهما « 4 » . « 5 »
الخامس : ما يتضمّن المنكر ولا ضرر على المسلمين فيه ،
وهو : أن لا يجدّدوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، وأن لا يظهروا الخمر والخنزير في دار الإسلام . فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ عنه ، سواء شرط عليهم أو لم يشرط « 6 » ، فإنّ عقد الذمّة يقتضيه « 7 » ، فإن خالفوا ذلك ، لم يخل إمّا أن يكون مشروطا عليهم ، أو لم يكن ، فإن كان مشروطا عليهم ، انتقض ذمامهم ، وإن لم يكن مشروطا عليهم ، لم ينتقض ذمامهم ، بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حدّ أو تعزير .
وقال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يكون نقضا للعهد ، سواء شرط عليهم أو
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : بما دون ، مكان : بدون .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 29 .
( 3 ) بعض النسخ : حلالا ، مكان : حلّا .
( 4 ) سنن النسائيّ 7 : 105 ، المستدرك للحاكم 2 : 57 ، سنن البيهقيّ 8 : 205 وج 9 : 120 و 212 .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 329 ، حلية العلماء 7 : 712 ، المجموع 19 : 423 - 424 .
( 6 ) خا وح : أو لم يشترط ، مكان : أو لم يشرط .
( 7 ) ب : تقتضيه .