وقال آخرون : لا يكون نقضا ؛ لأنّهم يتديّنون به « 1 » .
إذا ثبت هذا : فكلّ موضع قلنا : ينتقض عهدهم ، فأوّل ما يعمل أنّه يستوفي منه موجب الجرم ، ثمّ بعد ذلك يتخيّر الإمام بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء .
ويجوز له أن يردّهم إلى مأمنهم في دار الحرب ، ويكونوا حربا لنا ، يفعل من ذلك ما يراه صلاحا للمسلمين ، هكذا قال « 2 » الشيخ رحمه اللّه « 3 » .
وللشافعيّ قولان : أحدهما أنّه يردّ إلى مأمنه ؛ لأنّه دخل دار الإسلام بأمان ، فوجب ردّه ، كما لو دخل بأمان صبيّ .
والثاني يكون للإمام قتله واسترقاقه ؛ لأنّه كافر لا أمان له ، فأشبه الحربيّ المتلصّص « 4 » .
وهو الأقرب عندي ؛ لأنّه هنا فعل ما ينافي الأمان ، بخلاف من أمّنه صبيّ ، فإنّه يعتقد أنّه أمان .
السادس : التميّز عن المسلمين .
وينبغي للإمام أن يشترط « 5 » عليهم في عقد الذمّة التميّز عن المسلمين في أربعة أشياء : في لباسهم ، وشعورهم ، وركوبهم ، وكناهم .
أمّا لباسهم : فهو أن يلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب ، فعادة اليهود :
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 329 ، المجموع 19 : 424 .
( 2 ) كثير من النسخ قاله مكان : قال .
( 3 ) المبسوط 2 : 44 .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 320 ، حلية العلماء 7 : 712 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 329 ، المجموع 19 :
424 ، روضة الطالبين : 1840 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 550 .
( 5 ) آل : يشرط .