المسلمين ؛ لأنّ إطلاق الأمان يقتضي ذلك ، فإذا فعلوه « 1 » ، نقضوا الأمان ؛ لأنّهم إذا قاتلونا ، وجب علينا قتالهم ، وهو ضدّ الأمان .
وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما ، سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط .
الثالث : ما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكفّ عنه ،
وهو سبعة أشياء : ترك الزنا بالمسلمة ، وعدم إصابتها باسم النكاح ، وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي « 2 » للمشركين عينا « 3 » ، ولا يعين على المسلم بدلالة أو بكتبة كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ، ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا « 4 » في العقد ، نقضوا العهد ، وإلّا فلا .
ثمّ إن أوجب ما فعلوه حدّا ، حدّهم الإمام ، وإن لم يوجبه ، عزّرهم بحسب ما يراه .
وللشافعيّ قول آخر : إنّه لا يكون نقضا للعهد مع الشرط ؛ لأنّ كلّ ما لا يكون فعله نقضا إذا لم يشترط « 5 » ، لم يكن نقضا وإن شرط ، كإظهار الخمر والخنزير « 6 » .
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : فعلوا ، مكان : فعلوه .
( 2 ) كثير من النسخ : يري ، مكان : يؤوي .
( 3 ) الاعتيان : الارتياد . وبعثنا عينا ، أي طليعة يعتاننا ويعتان لنا ، أي يأتينا بالخبر . والعين : الذي ينظر للقوم . لسان العرب 13 : 303 .
( 4 ) ر : شرطا ، ع : مشروطا ، مكان : مشترطا .
( 5 ) ب : لم يشترطه ، ع : لم يشرط .
( 6 ) الحاوي الكبير 14 : 317 - 318 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 329 ، حلية العلماء 7 : 711 ، المجموع 19 : 423 ، الميزان الكبرى 2 : 191 ، مغني المحتاج 4 : 258 ، السراج الوهّاج : 553 ، المغني 10 :
598 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 623 .