والجواب : المنع من الكلّيّة وثبوت الحكم في الأصل أيضا .
وقال أبو حنيفة : لا ينتقض العهد إلّا بالامتناع من الإمام على وجه يتعذّر معه أخذ الجزية منهم « 1 » .
وهو خطأ ؛ لأنّ الأمان وقع على هذا الشرط ، فيبطل ببطلانه .
ولأنّ عمر بن الخطّاب رفع إليه رجل قد أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا ، فقال : ما على هذا صالحناكم ، وأمر « 2 » به فصلب في بيت المقدس « 3 » .
ورفع إلى أبي عبيدة بن الجرّاح برجل نصرانيّ استكره امرأة مسلمة على الزنا ، فقال : ما على هذا صالحناكم . وضرب « 4 » عنقه « 5 » .
ولأنّ فيه ضررا على المسلمين ، فإذا شرط عليهم ، كانوا بمخالفته ناقضين للعهد ، كمنع الجزية ، وحربهم للمسلمين ، بخلاف إظهار الخمر والخنزير - إن قلنا :
إنّهم لا ينتقض « 6 » ذمامهم بإظهاره - لأنّه لا ضرر فيه على المسلمين .
الرابع : ما فيه غضاضة على المسلمين ،
وهو ذكر ربّهم أو كتابهم أو نبيّهم أو دينهم بسوء ، فلا يخلو إمّا أن ينالوا بالسبّ ، أو بدونه ، فإن سبّوا اللّه تعالى أو رسوله ، وجب قتلهم ، وكان ذلك نقضا للعهد ، قاله الشيخ رحمه اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 598 ، وفيه : لا يتعذّر معه . الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 623 ، المبسوط للسرخسيّ 10 : 85 - 86 ، بدائع الصنائع 7 : 113 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 163 ، شرح فتح القدير 5 :
302 - 303 ، تبيين الحقائق 4 : 166 - 167 .
( 2 ) أكثر النسخ : فأمر .
( 3 ) المغني 10 : 599 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 623 ، المجموع 19 : 426 ، إرواء الغليل 5 :
119 الحديث 1278 .
( 4 ) ب : فضرب .
( 5 ) إرواء الغليل 5 : 120 الحديث 1278 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 329 ، المجموع 19 : 423 .
( 6 ) أكثر النسخ : لا ينقضون ، مكان : لا ينتقض .
( 7 ) المبسوط 2 : 44 .