أمّا المأدوم ، فإنّه يجوز لها أن تأخذ منه الشيء اليسير ، وتتصدّق به ما لم يؤدّ إلى الإضرار بالزوج ، أو لم يمنعها بصريح القول ، وهو قول علمائنا ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : المنع « 1 » .
لنا :
ما رواه الجمهور عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة ، كان لها أجرها ، وله مثله بما كسب ، ولها بما أنفقت ، وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء »
« 2 » . ولم يذكر إذنا .
وعن أسماء « 3 » أنّها جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : يا رسول اللّه ليس لي شيء إلّا ما أدخل عليّ الزبير ، فهل عليّ جناح أن أرضخ ممّا يدخل عليّ ؟
قال : « ارضخي ما استطعت ولا توعي « 4 » فيوعى عليك »
« 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 582 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 2 : 141 ، صحيح مسلم 2 : 710 الحديث 1024 ، سنن أبي داود 2 : 131 الحديث 1685 ، سنن ابن ماجة 2 : 769 الحديث 2294 ، سنن الترمذيّ 3 : 58 الحديث 671 ، سنن النسائيّ 5 : 65 ، مسند أحمد 6 : 44 ، سنن البيهقيّ 4 : 192 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 243 الحديث 1 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 148 الحديث 7275 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 5 : 148 الحديث 3347 ، مسند أبي يعلى 7 : 320 الحديث 4359 ، كنز العمّال 16 : 405 الحديث 45123 ، الجامع الصغير للسيوطيّ : 22 ، مجمع الزوائد 3 : 137 - 138 .
( 3 ) أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوّام ، وهي أمّ عبد اللّه بن الزبير ، وكان إسلامها قديما بمكّة وأسلمت بعد سبعة عشر إنسانا وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد اللّه بن الزبير فوضعته بقباء ، قيل : ولدت للزبير عبد اللّه وعروة والمنذر ، ثمّ إنّ الزبير طلّقها وكانت عند ابنها عبد اللّه وعاشت إلى أن ولي ابنها عبد اللّه وطال عمرها وبقيت إلى أن قتل ابنها عبد اللّه سنة 73 ه ، ماتت ولها مائة سنة ، روى عنها عبد اللّه بن عبّاس وابنها عروة وعبّاد بن عبد اللّه بن الزبير وغيرهم . أسد الغابة 5 : 392 ، الإصابة 4 : 229 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 232 .
( 4 ) أي لا تجمعي وتشحّي بالنفقة ، فيشحّ عليك ، وتجازى بتضييق رزقك . النهاية لابن الأثير 5 : 208 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 714 الحديث 1029 ، سنن أبي داود 2 : 133 الحديث 1699 فيه بتفاوت ، سنن