يجبرهم على ذلك ، جاز له أن يأخذ من مالهم قدر كفايته بالمعروف وقد بيّنّاه « 1 » ، وإذا قاموا به ، لم يجز له أن يتعرّض لشيء « 2 » من أموالهم إلّا بإذنهم ، سواء أخذه قرضا أو غير قرض ؛ لأنّ الأصل عصمة مال الغير وتحريمه بغير رضاه .
وإن كانوا صغارا وكانوا موسرين ، أنفق الحاكم من مالهم عليه ، أو أخذ هو منه قدر كفايته مع الحاجة والإعسار ، وإن كان موسرا ، لم يجز له أن ينفق من مالهم شيئا إلّا على سبيل القرض ، وله أن يقترض مال ولده الصغير ؛ لأنّه الوليّ عليه .
ومنع ابن إدريس من ذلك « 3 » .
مسألة : الأمّ إذا كان لها ولد له مال ،
لم يجز لها أن تأخذ منه شيئا على حال إلّا بإذنه إن كان بالغا ، وإلّا فلا ، وكذا الولد ليس له أن يأخذ من مالها شيئا إلّا بإذنها .
فإن كانت معسرة تحتاج إلى النفقة وليس لها ما تمون به نفسها وللولد مال ، أجبر على الإنفاق عليها إن كان بالغا ، وأنفق الحاكم من مال الولد إن كان صغيرا على ما يأتي .
إذا ثبت هذا : فهل يجوز لها الاقتراض من ماله ؟ قال الشيخ - رحمه اللّه - :
نعم « 4 » ، ومنع ابن إدريس من ذلك « 5 » ، والأقوى قول الشيخ رحمه اللّه .
لنا : أنّها أحد الأبوين ، فجاز لها الاقتراض من مال ولدها ، كالآخر . ولأنّها أحد العمودين اللذين يجب عليهما الإنفاق ، فجاز لها الاقتراض ، كالآخر .
وما رواه الشيخ - في الحسن - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام
هامش
( 1 ) يراجع : ص 479 .
( 2 ) كثير من النسخ : بشيء .
( 3 ) السرائر : 205 .
( 4 ) النهاية : 360 .
( 5 ) السرائر : 205 .