يؤكل ما تحمل النملة بفيها وقوائمها »
« 1 » . وقد روى الشيخ عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يمرّ على قراح « 2 » الزرع يأخذ منه السنبلة ؟ قال :
« لا » ، قلت : أيّ شيء السنبلة ؟ قال : « لو كان كلّ من يمرّ به يأخذ منه سنبلة ، كان لا يبقى شيء »
« 3 » . وهذا الحديث يدلّ على تحريم التناول من الزرع ، والحديثان الأوّلان يدلّان على إباحة التناول من الثمرة ، فإن عملنا بهما ، خصّصناهما بالثمرة مع عدم العلم بكراهية المالك على الأقوى ، أمّا لو علم من صاحبه الكراهية ، فالوجه عندي :
التحريم . أمّا الزرع فالوجه عندي : تحريم التناول له ؛ عملا بالرواية وبالأصل الدالّ على التحريم ، السالم عن المعارض .
مسألة : ولا بأس بالزراعة وليست مكروهة ؛
لكثرة الحاجة إليها وكثرة الضرورة المقتضية للإباحة ،
وقد روى الشيخ عن يزيد بن هارون الواسطيّ ، قال :
سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن الفلّاحين ، فقال : « هم الزارعون كنوز اللّه في أرضه ، وما في الأعمال [ شيء ] « 4 » أحبّ إلى اللّه من الزراعة ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا زارعا إلّا إدريس عليه السلام ، فإنّه كان خيّاطا »
« 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 383 الحديث 1132 ، الوسائل 12 : 225 الباب 98 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 2 ) القراح : الأرض المخلّصة لزرع أو لغرس . وقيل : المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر . لسان العرب 2 : 561 .
( 3 ) التهذيب 6 : 385 الحديث 1140 ، الوسائل 3 : 15 الباب 8 من أبواب بيع الثمار الحديث 6 .
( 4 ) أثبتناها من المصدر .
( 5 ) التهذيب 6 : 384 الحديث 1138 ، الوسائل 12 : 25 الباب 10 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 3 .