لأبي جعفر عليه السلام : حديث بلغني عن الحسن البصريّ ، فإن كان حقّا فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قال : « وما هو ؟ » قلت : بلغني أنّ الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفيّ ، ولو تبقّرت « 1 » كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفيّ ماء ، وهو عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّي وعمرتي ، فجلس ، ثمّ قال عليه السلام « 2 » : « كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة »
« 3 » .
مسألة : يكره بيع الأكفان ؛
لأنّ صاحبه لا يكاد يسلم من تمنّي موت الأحياء .
ولما تقدّم في حديث إسحاق بن عمّار .
ولما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه قد علّمت ابني هذا الكتابة ، ففي أيّ شيء أسلّمه ؟ فقال : أسلمه - لله أبوك - ولا تسلّمه في خمس : لا تسلّمه سبّاء ، ولا صائغا ، ولا قصّابا ، ولا حنّاطا ، ولا نخّاسا » قال : « فقال : يا رسول اللّه وما السباء ؟ قال : الذي يبيع الأكفان ويتمنّى موت أمّتي ، وللمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، وأمّا الصائغ ، فإنّه يعالج زين « 4 » أمّتي ، وأمّا القصّاب ، فإنّه يذبح حتّى تذهب الرحمة من قلبه ،
هامش
( 1 ) بقرت الشيء بقرا : فتحته ووسّعته . الصحاح 2 : 594 . وفي الكافي 5 : 113 الحديث 2 : تفرّث ، وفي الفقيه 3 : 96 الحديث 37 : تفرّثت ، مكان : تبقّرت ، قال في الصحاح 1 : 289 ، فرثت كبده : إذا ضربته وهو حيّ فانفرثت كبده .
( 2 ) في الفقيه 3 : 96 : فجلس عليه السلام ثمّ قال ، مكان : فجلس ثمّ قال عليه السلام .
( 3 ) التهذيب 6 : 363 الحديث 1040 ، الاستبصار 4 : 64 الحديث 211 ، الوسائل 12 : 99 الباب 32 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 4 ) كذا في النسخ ، وفي التهذيب : « رين أمّتي » ، وفي الخصال : 288 الحديث 44 : « غبن أمّتي » . قال ابن الأثير : أصل الرين : الطبع والتغطية ، ومنه قوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْأي طبع وختم .
النهاية 2 : 291 .