وعند بعض الجمهور لا يجوز في كواراتها ؛ لعدم إمكان مشاهدة الجميع ، ولأنّها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها ، وهو مجهول « 1 » .
ونحن نمنع تعذّر المشاهدة ؛ لإمكانها إذا فتح الكوّار ، وعرف كثرته من قلّته ، وخفاء بعضه لا يمنع من صحّة بيعه ، كما لو كان في آنية وبعضه على بعض ، والعسل يدخل في البيع « 2 » تبعا ، كاللبن في الضرع ، وكأساس الحائط ، أمّا لو تعذّرت مشاهدة النحل لكونه مستورا بأقراصه « 3 » ، فإنّه لا يجوز بيعه .
السابع : يجوز بيع الماء والتراب والحجارة وإن كثر وجودها ؛
لتحقّق المنفعة منها .
الثامن : كلّما أسقط الشارع منفعته ، لم يجز بيعه ،
كآلات الملاهي وشبهها على ما بيّنّاه « 4 » .
التاسع : لا يجوز بيع الترياق ؛
لأنّ نفعه إنّما يحصل بالأكل ، وفيه لحوم الأفاعي والخمر ، فيحرم أكله ، فتذهب منفعته .
وكذا لا يجوز التداوي به ولا بسمّ الأفاعي ، أمّا السمّ من الحشائش والنبات ، فإن كان « 5 » لا ينتفع به ، لم يجز بيعه ، وكذا إن كان ممّا يقتل قليله ؛ لعدم نفعه وإن انتفع به وأمكن التداوي بالقليل منه ، كالسقمونيا « 6 » والأفيون ، فإنّه يجوز بيعه ؛ لأنّه طاهر ينتفع به ، فأشبه غيره من المأكولات .
العاشر : وهل يجوز بيع لبن الآدميّات ؟
فيه تردّد بين الجواز والتحريم ،
هامش
( 1 ) المغني 4 : 329 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 9 ، روضة الطالبين : 505 .
( 2 ) كثير من النسخ : في المبيع ، مكان : في البيع .
( 3 ) القرص : مجموعة نخاريب السطح الواحد من خليّة النحل . لاروس : 943 .
( 4 ) يراجع : ص 370 .
( 5 ) خا بزيادة : ممّا .
( 6 ) السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهّل للبطن ومزيل لدوده . المعجم الوسيط 437 .