الكلف « 1 » فتمصّ الدم ، والديدان التي تجعل في الشّصّ « 2 » للصيد ، تردّد ، من حيث النفع الحاصل بها ، أو كونها من الحشرات التي لا ينتفع بها إلّا نادرا ، فأشبهت ما لا نفع فيه .
الخامس : يجوز بيع دود القزّ وبزره .
وفي رواية عن أبي حنيفة : إن كان مع دود القزّ قزّ ، جاز بيعه وإلّا فلا « 3 » .
لنا : أنّ الدود حيوان ينتفع به وهو طاهر يجوز قنيته لتملّك ما يخرج منه ، فجاز بيعه ، كالبهائم .
احتجّ : بأنّه لا ينتفع بعينه فصار كالحشرات « 4 » .
والجواب : المنع من عدم الانتفاع به ؛ لأنّه ممّا يحصل به النفع من الإبريسم الذي هو أفخر الملابس ، بخلاف الحشرات .
السادس : يجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث يمكنه أن يقبضها .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيعها منفردة ؛ لما ذكره في دود القزّ « 5 » .
لنا : أنّه حيوان يخرج من بطونها شراب فيه منافع للناس ، فجاز بيعها ، كالبهائم ، والوجه : جواز بيعها في كوّاراتها « 6 » وخارجة عنها .
هامش
( 1 ) الكلف : شيء يعلو الوجه ، كالسمسم . والكلف : لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه . الصحاح 4 : 1423 .
( 2 ) الشّصّ - بالكسر والفتح - : حديدة عقفاء يصاد بها السمك . لسان العرب 7 : 48 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 144 ، الهداية للمرغينانيّ 3 : 45 ، شرح فتح القدير 6 : 58 ، تبيين الحقائق 4 :
373 ، مجمع الأنهر 2 : 58 ، المغني 4 : 329 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 9 . ولكنّ الموجود في كتبه أنه لا يجوز .
( 4 ) المغني 4 : 329 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 9 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 144 ، الهداية للمرغينانيّ 3 : 44 ، شرح فتح القدير 6 : 57 ، تبيين الحقائق 4 :
372 ، مجمع الأنهر 2 : 57 ، المغني 4 : 329 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 9 .
( 6 ) الكوّارات : الخلايا الأهلية ، وكوّارات النحل : عسلها في النحل . لسان العرب 5 : 157 .