تعالى على ما قلناه ؛ لما تضمّنته الأحاديث الدالّة على تسويغ ذلك .
الثاني : لو اشترى الكافر مصحفا ، لم يصحّ البيع عندنا على أقوى القولين ،
وبه قال الشافعيّ « 1 » .
وقال أصحاب الرأي : يجوز ذلك ويجبر على بيعه « 2 » .
لنا : أنّه يحرم عليه استدامة الملك فيحرم عليه ابتداؤه ، كسائر المحرّمات . ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدوّ ؛ مخافة أن تناله أيديهم « 3 » ، فلا يجوز تمكينهم من السبب لنيل الأيدي إيّاه .
الثالث : إذا اشترى المصحف ، فإن عقد البيع على الجلد والورق ، صحّ ،
كالبيع ، وإلّا كان حراما ، كالبيع .
ولقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « لا تبع الكتاب ولا تشتره »
« 4 » . وجوّز ذلك أحمد بن حنبل ؛ لأنّه استنقاذ للمصحف ، وبذل ماله فيه ، فكان جائزا « 5 » .
والجواب : أنّ فيه مساعدة على الحرام .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 118 ، المجموع 9 : 354 ، المغني 4 : 331 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 15 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 118 ، المغني 4 : 331 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 15 ، المبسوط للسرخسيّ 13 : 133 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1490 الحديث 1869 ، سنن أبي داود 3 : 36 الحديث 2610 ، سنن ابن ماجة 2 :
961 الحديث 2879 ، الموطّأ 2 : 446 الحديث 7 ، مسند أحمد 2 : 7 و 63 ، سنن البيهقيّ 9 : 108 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 212 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 365 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 107 الحديث 4695 و 4696 .
( 4 ) التهذيب 6 : 366 الحديث 1051 ، الوسائل 12 : 115 الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 7 .
( 5 ) المغني 4 : 331 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 14 ، الكافي لابن قدامة 2 : 185 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 314 .