البخاريّ « 1 » .
وجفّ الطلعة : وعاؤها . والمشاطة : الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط ، فقد أثبت لهم سحرا « 2 » .
وهذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة خصوصا رواية عائشة ؛ لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء عليهم السلام .
الثاني : لا خلاف بين العلماء كافّة في تحريم تعلّم السحر وتعليمه ،
وهل يكفر أم لا ؟ والحقّ أنّه إن استحلّ ذلك ، فقد كفر ، وإلّا فلا ، وسيأتي البحث في ذلك .
وقال أبو حنيفة : إن اعتقد أنّ الشياطين تفعل له ما شاء ، فقد كفر ، وإن اعتقد أنّه تخيّل ، لم يكفر « 3 » .
وقال الشافعيّ : إن اعتقد ما يوجب الكفر ، مثل التقرّب إلى الكواكب السبعة ، وأنّها تفعل ما يلتمس ، أو اعتقد حلّ السحر ، كفر وإلّا فسق « 4 » .
الثالث : إن كان للسحر حقيقة فهو ما يعدّ في العرف سحرا ،
مثل ما روي أنّ النجاشيّ دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد « 5 » فهام مع الوحش ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 7 : 176 ، وينظر أيضا : صحيح مسلم 4 : 1719 الحديث 2189 ، سنن ابن ماجة 2 : 1173 الحديث 3545 ، مسند أحمد 6 : 63 ، سنن البيهقيّ 8 : 135 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 :
435 الحديث 3 ، مسند أبي يعلى 8 : 290 الحديث 4882 .
( 2 ) المغني 10 : 105 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 111 ، المجموع 19 : 241 .
( 3 ) المغني 10 : 107 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 111 ، الميزان الكبرى 2 : 155 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 141 .
( 4 ) الحاوي الكبير 13 : 96 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 288 ، المجموع 19 : 245 ، روضة الطالبين :
1681 ، الميزان الكبرى 2 : 155 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 141 .
( 5 ) عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بعثته قريش إلى النجاشيّ وتعرّض لامرأته فأمر النجاشيّ ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحّش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر . الإصابة 3 : 171 ، فتح الباري 1 : 280 .