المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، واختلف في أنّه هل له حقيقة أم لا ؟
قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا حقيقة له ، وإنّما هو تخيّل « 1 » . وهو قول بعض الشافعيّة « 2 » .
وقال الشافعيّ : له حقيقة « 3 » .
وقال أصحاب أبي حنيفة : إن كان شيئا يصل إلى بدن المسحور ، كدخان ونحوه ، جاز أن يحصل منه ما يؤثّر في نفس المسحور من قتل أو مرض أو أخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطيها ، أو يفرّق بينهما ، أو يبغّض أحدهما إلى الآخر ، أو يحبّبه إليه ، وأمّا إن يحصل المرض والموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء ، فلا يجوز ذلك « 4 » .
احتجّ الشيخ : بقوله تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 5 » . « 6 »
واحتجّ الآخرون : بقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
« 7 » يعني : الساحرات اللاتي يعقدن في سحرهنّ وينفثن عليه ، ولولا أنّ له حقيقة ، لما أمر بالاستعاذة منه .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 260 ، الخلاف 2 : 423 مسألة - 14 .
( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 93 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 287 ، المجموع 19 : 240 ، روضة الطالبين :
1681 ، الميزان الكبرى 2 : 155 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 141 ، المغني 10 : 104 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 110 ، عمدة القارئ 21 : 277 .
( 3 ) الحاوي الكبير 13 : 93 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 287 ، حلية العلماء 7 : 632 و 635 ، المجموع 19 : 240 ، روضة الطالبين : 1681 ، الميزان الكبرى 2 : 155 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 141 ، المغني 10 : 104 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 110 .
( 4 ) المغني 10 : 104 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 110 .
( 5 ) طه ( 20 ) : 66 - 67 .
( 6 ) الخلاف 2 : 423 - مسألة - 14 .
( 7 ) الفلق ( 113 ) : 1 - 4 .